الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

211

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« أن تنزل بهم » ولم يستعدّوا لها ، وفي ( ارشاد المفيد ) لمّا عاد النبيّ صلى اللّه عليه وآله من تبوك إلى المدينة قدم إليه عمرو بن معديكرب ، فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وآله : أسلم يا عمرو يؤمنك اللّه من الفزع الأكبر . قال : يا محمّد وما الفزع الأكبر فإنّي لا أفزع فقال : يا عمرو إنهّ ليس كما تظنّ وتحسب ، إنّ الناس يصاح بهم صيحة واحدة ، فلا يبقى ميّت إلّا نشر ، ولا حيّ إلّا ما شاء اللّه ، ثمّ يصاح بهم صيحة أخرى ، فينشر من مات ، ويصفّون جميعا ، وينشقّ السماء ، وتهدّ الأرض ، وتخرّ الجبال هدّا ، وترمي النار بمثل الجبال شررا ، فلا يبقى ذو روح إلّا انخلع قلبه وذكر ذنبه وشغل بنفسه ، إلّا ما شاء اللّه . فأين أنت يا عمرو من هذا قال : إلا إنّي أسمع أمرا عظيما . فآمن باللهّ ورسوله ، ومن آمن معه من قومه ناس ورجعوا إلى قومهم ( 1 ) . « يحسر الحسير » أي : يعجز العاجز ، قال الجوهري : حسر البعير : أعيا ، فهو حسير ( 2 ) . « ويقف الكسير » أي : من كسر رجله . « فيقيم عليه » أي : على كلّ من الحسير والكسير ، ويحسن في مثله توحيد الضمير لرجوع الحسير والكسير إلى معنى واحد ، وهو من لم يقدر على السير المتعارف . « حتّى يلحقه غايته » ومقصده ، والضميران أيضا كالضمير في ( عليه ) ، والمراد أنهّ لمّا لم يكن كلّ الناس صاحب معرفة قويّة يسلم حين يدعوه ، بل كثير منهم كانوا آبين أوّلا ، يداريهم ويدعوهم مرّة بعد مرّة ، حتّى يعرفوا الحقّ بالتأمّل ويهتدوا .

--> ( 1 ) الإرشاد للمفيد : 84 . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري 2 : 629 مادة ( حسر ) .